مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

390

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ضامن لنقله إلى مكانه الأوّل لو أراده المالك فيه ولو لم تتغيّر قيمة المتاع في المكانين ، فضمان ما يتغيّر من خصوصيّات المال المطلوبة عقلائيّاً ولو لم تكن مؤثّرة في الماليّة بالتصرّف أو بالأمر مطابق مع الارتكاز العقلائي . نعم ، يبقى هنا لمالك اللحم الحقّ في إبقاء المشوي لنفسه ؛ لأنّ تملّك الآمر له إنّما كان من باب الضمان للوصف المطلوب ، لا المبادلة والتمليك الفعلي ، وهذا هو الذي يفسّر لنا وجه بقاء الاختيار بيد الصانع - ما لم يعط العين المصنوعة للمستصنِع - [ في ] أن يعطيه لغيره أو يأخذه لنفسه ما لم يلزم منه إضرار على المستصنِع وانتظاره ، وإلّا أمكن أن يقال بضمانه له من باب التغرير في نفس الوقت الذي لو كان من أجله وأعطاه له كان المستصنِع ضامناً لقيمته ، فلا يمكنه التخلّف بعد الصنع وإعداده له ؛ لأنّه يكون من إتلاف العمل والمادّة عمّا كان غرض المالك عليه بأمره على وجه ضمان المادّة والعمل معاً . لا يقال : لو سلّمنا هذه التوسعة مع ذلك لا يمكن تفسير كلّ المرتكزات العرفيّة في باب الاستصناع ، فإنّ لازم ما ذكر أنّه لو صنعه الصانع على وجه الضمان أصبح المصنوع ملكاً للمستصنِع وأصبحت ذمّته مشغولةً بقيمته للصانع ، فلو تلف قبل إيصاله إلى المستصنِع بلا تعدٍّ وتفريط كان من مال المستصنِع ، مع أنّ المرتكز العرفي أنّه من مال الصانع ، بخلاف ما إذا كان من باب المعاملة كالبيع أو الإجارة حيث يكون عدم التسليم موجباً للانفساخ . فإنّه يقال : يمكن تفسير عدم ضمان المستصنِع في المقام على أساس أنّ الأمر كان مقيّداً من أوّل الأمر بصنعه وتسليمه له ، فإذا لم يسلّمه له ولو لتلفه عنده لم يكن وجه للضمان » ( « 1 » ) . وقد رجّح في آخر كلامه عدم تماميّة هذا التخريج ، حيث قال : « والإنصاف : أنّ التخريج المذكور ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ ضمان الأمر لا يكون أكثر من ضمان ما أتلف وأهدر بالأمر من المال أو العمل المصبوب خارجاً ذاتاً أو ملكيّةً ،

--> ( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 55 - 57 .